صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
169
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
الفصل في التنبيه على اثبات الصور المفارقة التي هي مثل الأصنام الحيوانية والنباتية ومدبراتها الكلية من هذا المأخذ اعلم انك إذا تدبرت في مراتب الانسان وترقياته من حدود النفوس النباتية والحيوانية إلى حد النفس النطقية والى تفاوت افراد البشر في أغراضهم حيث إن بعض الناس لا يفعل فعل الشهوة والغضب ولا غرض له في ذلك الا لذه الأكل والشرب والنكاح ولذة الغلبة على العدو والظفر على مجرد الانتقام والتشفي عن الغيظ والحقد من غير أن يلحظ في جميع ذلك مصلحة حكمية وغاية عقلية مع أنه معلوم عند الحكماء بالنظر العقلي والنهج البرهاني ان الغرض الأصلي من العناية الربانية في خلق هذه القوى النباتية والمشاعر الحيوانية ليس مقصورا على مجرد ما انتهت اليه حركاتها ( 1 ) وحصلت به أغراضها الجزئية بل لتأديتها إلى اغراض أخرى ارفع من تلك الاغراض وهي بقاء الأنواع وحصول النظام على وجه التمام والانتهاء إلى الخير الأقصى والملكوت الاعلى كما يقصده الانسان الكامل لعلو نفسه الناطقة ثم إذا نظرت إلى أفاعيل الطبائع الجمادية والنباتية وجدتها مؤديه إلى حسن النظام ومصلحة الكل مع عدم شعورها بذلك لكون درجتها أدون من درجه الحيوانات التي ليس قصدها في صدور الأفاعيل منها الا تحصيل ما يلايم شهوتها الجزئية فعلم من هذا النظر الدقيق ان لكل من تلك الطبائع الجسمانية الجسمانية مدبرا آخر فوق طباعها العديمة الشعور بما يترتب على أفاعيلها من مصلحة النظام وفوق النفوس الحيوانية الجزئية التي لا شعور لها الا بما يلائم هوياتها الجزئية ولذاتها المستحيلة الزائلة فهي لا محاله مدبرات عقلية ومحركات قدسية لأغراض علوية ففعل الانسان الكامل بقوة
--> ( 1 ) هذا بالنسبة إلى القوى الطبيعية لان غاية طبيعة المدر مثلا في الاهباط ليست الا ما انتهت اليه حركة إذ لا نزوعية هنا وقوله حصلت به أغراضها بالنسبة إلى الحيوانات غير الناطقة بوجود النزوعية فيها فلها غايات بمعنى ما لأجله حركة الا انها غايات وهمية جزئيه س قده .